السيد حيدر الآملي
332
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] . وفيه قيل : « 168 » وكل الذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنة إذا ما أزال السّتر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة وقد سبقت هذه الأبيات مرّة أخرى وليس ذكرها من التكرار بل من التذكار ، هو المسك ما كررته يتفوح ، والحمد للّه وحده . وجنّة الصفات هي الجنّة المعنويّة من تجلّيات الأسماء والصفات الالهيّة وهي جنّة القلب ، وقد مرّ ذكرها بأنّها حاصلة من تهذيب الأخلاق واتّصاف القلب بالأخلاق الإلهيّة والأوصاف الربانيّة . وجنّة الذّات وهي مشاهدة الجمال الأحدي في المظاهر الكلّي إجمالا وتفصيلا ، وهذه جنّة الروح وقد سبق أيضا ذكرها بأنّها حاصلة من التوحيد الذاتي وتكحيل عين الروح بكحل الوحدة الحقيقية بحيث لا يشاهد غير المحبوب أصلا وأبدا ، وسيجيء بيانها أيضا ، والغرض أنّ حاصل فناء العبد في التوحيد الفعلي ، والقيامة الصغرى المعنويّة جنّة الأفعال على حسب طبقاتها ودرجاتها صورة كان أو معنى واللّه أعلم وأحكم .
--> ( 168 ) قوله : وكلّ الذي شاهدته . ( شعر ) الشاعر هو ابن الفارض ، راجع ديوان ابن الفارض ص 101 و « مشارق الدراري » شرح تائيّة ابن الفارض لسعيد الدين سعيد الفرغاني ص 590 . ذكره السيد المؤلّف أيضا في « نصّ النصوص » ص 368 وفي الجزء الأوّل من « تفسير المحيط الأعظم » ص 366 .